ابن عرفة
311
تفسير ابن عرفة
سورة المزمل قال الزمخشري : مكية ، ثم قال : وعن عائشة أنها سئلت ما كان تزميله ، فقالت : كان مرطا طوله أربع عشرة ذراعا نصفه عليّ ونصفه عليه وهو يصلي ، انتهى ، وهذا مناقض لقوله لولا أنها مكية ؛ لأن بناءه صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم بعائشة كان بالمدينة . قوله تعالى : قُمِ اللَّيْلَ . الآية تقتضي أن الجزاء المأمور به من الليل شائع فيه وتلك رجح آخره لما في الحديث ، أبو حيان : المراد قم الليل كله ؛ وهو ظرف عند البصريين ومفعول به عند الكوفيين لاستغراق الفعل له ، انتهى . ونقل ابن مالك عن سيبويه : لقيت زيدا الليلة ، أن اللقاء في جميع الليل . قوله نِصْفَهُ قيل : بدل من قليل ، والضمير في انْقُصْ مِنْهُ إما للنصف المقدم أو المتروك ، والمعنى فيهما واحد ، وقال الزمخشري : أنه من الليل ، إِلَّا قَلِيلًا استثناء منه ، قال : ولنا أن نجعل نصفه بدلا من النصف ، أي قم أقل من نصف الليل ، والضمير في منه وطلبه للنصف فهو مخير بين أن يقوم نصف الليل على البيت وبين أن يختار النقصان من النصف أو الزيادة عليه ، وألزمه أبو حيان التكرار ؛ لأن قوله : انقص من نصف الليل قليلا هو معنى قوله : قم نصف الليل إلا قليلا ، قال المختصر : هذا لازم على أن نصفه بدل بعض من كل ، و إِلَّا قَلِيلًا استثناء منه ، قال : ولنا أن نجعل نصفه بدلا من الليل استثناء منه القليل بدل إضراب ، انتهى ، أراد أن النصف بدل من الليل باعتبار استثناء القليل منه ؛ لأنه بدل منه قبل الاستثناء فكأنه بعد الاستثناء ، تقول مثلا : قم خمسة أسداس الليل نصف ذلك أو انقص منه أو زد عليه ، أي قم سدسين ونصف سدس ، أو أقل أو أكثر ، ويلزمه التكرار لقوله : أَوْ زِدْ عَلَيْهِ ؛ لأنه عين من الأول ؛ لأن الزيادة عليه من قيام الليل إلا قليلا ، وهو الذي فرض خمسة أسداس الليل وانظر ابن الصائغ . قوله إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ إن قلت : ما معنى التأكيد بأن هنا ، قلت : لأن المزمل مظنة الغفلة عن الشيء ، فكأنه قيل : هذا قول يقبل يحتاج إلى تيقظ واشتغال بعد السين للتحقيق ، وهذا من القول بنفسه [ 82 / 406 ] وبغيره ، كما قال ابن التلمساني : لأن هذه الآية من جملة ذلك القول ، وعبر بالقول تنبيها بالأدنى على الأعلى ؛ لأنه إذا كان القول نقيلا [ . . . . . ] .